المحقق البحراني
234
الحدائق الناضرة
ما عرفت آنفا من اشتراط اتحاد الجنس في الربا الذي هو عبارة عن الحقيقة النوعية ، ولا ريب أن الحنطة والشعير في غير باب الربا جنسان ، كما في باب الزكاة وفيما لو حلف أو نذر أن لا يأكل الحنطة ، فإن لا يحنث بأكل الشعير ونحو ذلك ، ولاختلاف مفهومها لغة وعرفا وبين الأخبار المذكورة الدالة على وقوع الربا فيهما بمعاوضة أحدهما بالآخر ، وظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك : تخصيص القاعدة المذكورة بالأخبار ، بمعنى أنهما جنسان لاختلاف مفهومهما لغة وعرفا ، إلا في الربا للأخبار المتقدمة فإنهما فيه من جنس واحد ، وأنت خبير بأن ظاهر جملة من الأخبار المتقدمة أنهما جنس واحد مطلقا ، لا بخصوص الربا ، وأنه إنما وقع الربا فيهما من هذه الحيثية الثابتة لهما مطلقا ، كما يفسره حديث الصدوق المذكور لا أن اتحادهما مخصوص بالربا ، ولا مناص عن الاشكال إلا بخرم القاعدة المذكورة وابطالها وقد قدمنا في الأبحاث المتقدمة أن الواجب هو الوقوف على موارد النصوص ، وعدم الاعتماد على قواعدهم المذكورة في غير موضع ، واختلاف التسمية لا ينافي الاتحاد حقيقة ، كما في الحنطة والدقيق ، فإن الحقيقة واحدة وإن اختلف الاسم . وكأنه إلى ما ذكرنا أشار في التذكرة فقال : وبالجملة الاعتماد على أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) والاختصاص باسم ، لا يخرج المهية عن التماثل كالحنطة والدقيق . انتهى . وبالجملة أن اتحاد الاسم واختلافه علامة غالبة مبني عليها الحكم ما لم يحصل أقوى منها ، ولهذا يعمل على الاسم في غير الحنطة والشعير ، وفيهما أيضا في غير باب الربا مما أشرنا إليه آنفا وإن كانت حقيقتهما واحدة ، وأصلهما واحد بالنصوص المتقدمة ، لكون أحكام الشرع تابعة للاسم والاطلاق العرفي ، لا الحقيقي النفس الأمري إلا مع دليل يدل عليه ، ولما دلت النصوص على الاتحاد حقيقة وأن ذلك كاف في باب الربا ، فلا يحتاج إلى اتحاد الاسم ، وإن عمل عليه في غير ذلك والله العالم .